فوزي آل سيف

9

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

العباسيين وعثورهم عليه عند ولادته ومعرفة مكانه ، للقضاء عليه ، فصدر ـ لهذا الغرض ـ توجيه من الأئمة بعدم ذكر اسمه ، والتعمية عليه ، والحديث عنه بالكناية ، وفي هذا السياق يقول أبو هاشم داود الجعفري : سمعت أبا الحسن صاحب العسكر عليه السلام يقول: الخلف من بعدي ابني الحسن فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف؟ فقلت: ولم جعلني الله فداك؟ فقال: لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه، قلت: فكيف نذكره؟ قال: قولوا: الحجة من آل محمد صلى الله عليه وآله.[27] 13/ والإمام الحسن بن علي العسكري والد الحجة المهدي عليهما السلام ، لا يكتفي بالحديث عن صفاته وإن كانت تعرّف الشخص للناس، وإنما يعرفه إياهم بوجوده الحقيقي بعدما ولد، حتى يبطل إدعاء من يزعم أنه يولد في آخر الزمان ، فلا أثر بعد عيان ، فعن أحمد ابن إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام وأنا أريد أن أسأله عن الخلف [من] بعده، فقال لي مبتدئا: يا أحمد بن إسحاق إن الله تبارك وتعالى لم يُخلِ الأرض منذ خلق آدم عليه السلام ولا يخليها إلى أن تقوم الساعة من حجةٍ لله على خلقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه ينزل الغيث، وبه يخرج بركات الأرض. قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فمن الامام والخليفة بعدك؟ فنهض عليه السلام مسرعا فدخل البيت، ثم خرج وعلى عاتقه غلام كان وجهه القمر ليلة البدر من أبناء الثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق لولا كرامتك على الله عز وجل وعلى حججه ما عرضت عليك ابني هذا، إنه سمي رسول الله صلى الله عليه وآله وكنيُّه، الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما[28]. عن إمامة المهدي وحياته الشخصية عن ام سلمة رضوان الله عليها عن رسول الله صلى الله عليه واله انه قال : (المهدي حق وهو من ولد فاطمة بنت محمد) يدفعنا الى الحديث عن حياة الامام الشخصية ، محاولة معرفة أكثر وآكد ، ذلك أن من الأصول الثابتة عند المسلمين جميعا لزوم معرفة إمام زمانهم ، اعتماداً على ما ورد عن النبي من أن ( من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ). وقد ذكرنا في موضع آخر جهات في أهمية معرفة إمام الزمان ، ونضيف هنا جهة اخرى وهي اننا معشر الامامية نعتقد ان الاعمال يتضاعف أجرها بحسب المعرفة، فربما نقوم أنا وأنت بعملين متساويين من حيث الظاهر إلا ان أحدنا أكثر معرفة من الآخر، أو اوضح بصيرة ، فينال بناءً على ذلك أجراً ومثوبة أكثر، وهذا أحد ما جمع به العلماء بين الروايات التي ترتب آثاراً على عمل ، وثوابا مختلف المقدار فتارة تقول إن من عمله له ألف حسنة وأخرى تقول ألفا حسنة ، فقالوا هذا يرتبط بأمور منها زيادة المعرفة في الثاني ونقصها في الأول . وهنا كذلك فالاعتقاد بإمامة الإمام لازم وواجب على المسلمين ، ولكن ثواب ذلك يختلف بحسب اختلاف معرفتهم به . وهذه الصفحات تهدف إلى زيادة معرفتنا بإمام زماننا .. 1/ ما يرتبط بميلاده الشريف : جوهر الخلاف بين المدرستين في عالم المسلمين : مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، ومدرسة الخلفاء ، يتلخص في أنه هل هو مولود وبالتالي موجود الآن ، كما يذهب إليه أتباع أهل البيت ؟ أو أنه سيولد ويأتي في آخر الزمان كما يذهب إليه سائر المسلمين من غير أتباع أهل البيت ؟ وأما باقي القضايا فيمكن القول بوجود تسالم عليها ، مثل أنه من ذرية النبي صلى الله عليه وآله ، من ولد فاطمة ، وأنه يصلح الله به الأرض ..

--> 27 ) كمال الدين 409 28 كمال الدين 412